محمد بن زكريا الرازي
419
الحاوي في الطب
للدماغ الأضمدة الباردة ، والأصلح في مزاج المعدة والكبد الحار الأغذية والأضمدة ما يتحلل من البدن من الأرياح فزده وغذاؤه الروايح ، وما يتحلل من الأخلاط فالأشربة ، وما يتحلل من الأعضاء الأصلية فالحبوب واللحوم ، ويجب ألا يكون هو صاحب الدق من الحرارة بحيث يحس بحرارة أصحاب الأبدان المعتدلة ولا من البرد بمقدار يقشر منه هؤلاء ، ويجب أن يستعمل هؤلاء الآبزن في اليوم مرتين ، وإن كانت العلة ضعيفة فأكثر ، ويستعمل المروخ قبل دخول الآبزن ويضمد بدهن الورد والبنفسج . لي : المروخ قبل الآبزن ينبغي أن ننظر فيه وليكن أبلغ مرار الآبزن المرة التي تكون في آخر النهار ، ومن كان من هؤلاء الحرارة عليه أغلب أن يبرد ماء الآبزن بعد أن يدخله قليلا ، ويكون الماء الذي يصبه على رأسه أبرد من ماء الآبزن ، ويتبع الخروج من الآبزن وضع الأشياء الباردة للرأس إن كان الدماغ قد سخن وعلى الصدر والكبد والمعدة ويتوخا أن تكون هذه الأضمدة تجمع إلى البرد طيب الرائحة وتكون باردة بالفعل والقوة وتوق الأشياء اليابسة بالقوة وتوق ما يبرد أبدانهم بالفعل والقوة بردا قويا . وذلك يخصب أبدانهم فيمنع من نفوذ الرطوبات وقبولها ، فإذا كان سوء المزاج اليابس مع حرارة لم تحتج أن تتوقى البرد هذا التوقي وإنما تحتاج أن تتوقى إذا كان مع برودة ، ومن نافع ما يستعمل في الذي لهم مع ذلك حر ماء الورد والكافور وخل ودهن ورد ودهن نيلوفر ودهن بنفسج وقيورطي ، ويجب متى كان البدن نحيفا ودام على ذلك أن تحذر عليه غاية الحذر من التعب ولا سيما في الحمام وعند استعمال الآبزن ، ويحتاط في ذلك إذا كان الضعف غالبا ويحمل في محفة إلى الحمام وأخرجه على تلك الحال ، واحذر عليهم جميعا تعب البدن وتعب النفس من الفكر والضجر وغيره وتوق أن يطيلوا اللبث في الحمام والآبزن إلى أن تذبل أبدانهم وتسترخي قواهم وتوق عليهم الدنو من الشمس أن يكون حمامهم وماء آبزنهم حارا كثيرا مما حذرنا . ج : طول الفكر يهزل السمين . لي : طول الفكر الذي إذا فكر اهتم يهزل فأما غيره فلا ، ويجب أن يكون التدبير في تقدير الماء في الحمام والآبزن على ما وصفنا ما كان البدن ضعيفا ، فإذا صلح وأخصب بعض الخصب وتراجعت القوة ، استعمل في وقت الخروج من الآبزن ما أبرد ويغط فيه غطة واحدة حتى يصير برده قويا ، ويتوقى برده ما دام لم يخصب ولم يكسب من اللحم مقدارا صالحا واحذر ذلك حذرا شديدا وليكن استعمالهم الحمام على غير جوع ولا نقصان من الجسم بل يكون من الغذاء المتقدم بقية ، فإن لم تتهيأ ذلك استعمل الأحساء الموافقة وانتظر ساعة : هل يحس بانحدارها ؟ ثم استعمل الحمام والآبزن ، وهذا التدبير يسمن المهازيل إسمانا قويا غير أنه ربما عرض لهم بعقبه ثقل في الجانب الأيمن فإذا عرض ذلك فليستعملوا ماء الأفسنتين والسكنجبين وحسو الأرز باللبن الحليب حتى يتهرا وينحل يسمن المهازيل ، غير أن هذا الحسو لا يصلح للضعاف بل لمن معه قوة ، واحذر الحمام في هؤلاء على الخلاء ، والأغذية التفهة هي المسمنة وما كانت الشهوة إليه أميل ما لا يكون يابسا ، ومن